الشيخ حسين الحلي

402

أصول الفقه

ولو جيء بمثال آخر يكون المقدم فيه معلولا للتالي لم يصحّ المنطوق إلّا فيما كانت العلّة منحصرة بذلك التالي ، وحينئذ يتشارك مع القضية التي يكون المقدم فيها علّة للتالي في التوقّف على الانحصار ، غايته أنّ التوقّف هناك للمفهوم بعد صحّة المنطوق في نفسه وفي هذا يكون التوقّف للمنطوق . وعلى أي حال لا يكون أخذ المفهوم من القضية الشرطية متوقّفا على كون المقدّم هو العلّة ، بل يأتي فيما لو كان المقدم معلولا ، غايته بعد الانحصار كما لو كان المقدم علّة . وبالجملة : فيما لو كان المقدم هو المعلول لا بدّ من اصلاح المنطوق فيه بدعوى انحصار العلّة أو بدعوى كون المراد من المقدّم - أعني وجوب الوضوء - هو الوجوب الآتي من ناحية وجوب الصلاة ، أو التعبير بقولك قد يكون إذا وجب الوضوء وجبت الصلاة . وعلى أي واحد من هذه الاصلاحات يكون انتفاء ذلك المقدم كاشفا عن انتفاء ذلك التالي . نعم ، إنّ في المقام مطلبا آخر ، وهو أنّه ربما يشكل على ما تقدّمت « 1 » الإشارة إليه في الأمر الثاني من حصر التلازم في الأقسام المذكورة ، فيقال إنّ العارض الذي هو من لوازم الماهية مثل زوجية الأربعة ، والعارض الذي هو من لوازم الوجود الخارجي مثل حرارة النار ، والعارض الذي هو من لوازم الوجود الذهني مثل الكلّية للإنسان ، ليست من قبيل العلّة والمعلول ، ولا من قبيل المعلولين لعلّة ثالثة ، ولا من قبيل المتضايفين ، فإنّ هذا النحو من التلازم قسم مستقلّ آخر وهو ملازمة العارض لذات المعروض ، بمعنى أنّ الزوجية لازمة لذات الأربعة ، لأنّها بالذات زوج لا أنّ ذاتها أوجدت الزوجية فكانت هي العلّة في

--> ( 1 ) في الصفحة : 391 .